Bahrain Telegraph - خبير اقتصادي يشرح أثر اضطراب هرمز وباب المندب على التجارة والأسعار

خبير اقتصادي يشرح أثر اضطراب هرمز وباب المندب على التجارة والأسعار
خبير اقتصادي يشرح أثر اضطراب هرمز وباب المندب على التجارة والأسعار

خبير اقتصادي يشرح أثر اضطراب هرمز وباب المندب على التجارة والأسعار

قال الخبير الاقتصادي ثابت أبو الروس إن تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واضطراب الأمن البحري يهددان حركة الطاقة والتجارة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، مع انتقال أثر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنفط إلى الإنتاج وأسعار السلع في المنطقة والأسواق العالمية.

Tamanho do texto:

قال الخبير الاقتصادي ثابت أبو الروس إن تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واضطراب الأمن البحري يهددان حركة الطاقة والتجارة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، مع انتقال أثر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنفط إلى الإنتاج وأسعار السلع في المنطقة والأسواق العالمية.

وأوضح، في حديث لصحيفة فلسطين، أن هرمز ممر رئيسي لصادرات الطاقة من الخليج، وأن النفط العابر له يومياً يمثل نحو 20% من احتياجات العالم. وقدر اعتماد الصين على النفط الذي يمر عبر المنطقة بنحو 86% من احتياجاتها، وهي أرقام أوردها الخبير في تفسير أهمية المضيق.

ويرى أبو الروس أن إغلاق هرمز أو حدوث اضطراب كبير فيه يؤثر مباشرة في النشاط التجاري، لأن النفط يدخل في الإنتاج الصناعي والنقل والخدمات. وبحسب تقديره، لا تبقى زيادة تكلفة الطاقة في قطاع النفط، بل تظهر في تكاليف المصانع وعمليات النقل والخدمات وكل إنتاج يحتاج إلى النفط أو المحروقات. وعندما ترتفع هذه المدخلات تتأثر تكلفة السلعة في مراحل تصنيعها ونقلها، ثم ينعكس الأثر في السعر الذي يدفعه المستهلك، وهو المسار الذي يربط به الخبير بين أزمة الملاحة والأسواق اليومية.

وأضاف أن المشكلة تشمل سلاسل الإمداد وزمن وصول الشحنات. وضرب مثالاً برحلات بحرية كانت تستغرق أسبوعين أو ثلاثة، وقد تحتاج إلى أكثر من شهرين إذا اضطرت السفن إلى استخدام طرق بديلة أطول بسبب تعذر المرور المعتاد.

أما باب المندب، الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فله دور في انتقال صادرات الشرق الأوسط إلى الخارج ووصول الواردات من العالم إلى المنطقة. ويتزايد قلق شركات النقل بشأن سلامة السفن والأطقم مع اتساع التداعيات العسكرية للحرب.

وقال أبو الروس إن إغلاق باب المندب، في حال وقوعه، يفرض الالتفاف عبر مسارات بحرية بديلة، وقد يطيل رحلة شحنات تصل عادة خلال نحو 21 يوماً إلى ثلاثة أشهر على الأقل. وتؤدي هذه المدة الأطول، وفق تقديره، إلى زيادة تكلفة النقل والضغط على قدرة الأسواق على توفير احتياجاتها بانتظام، خصوصاً عندما تتأخر الشحنات عن المواعيد المعتادة بسبب الالتفاف عبر مسارات أخرى في المحيطات.

كما تدفع الاضطرابات شركات الشحن إلى مراجعة الطرق واختيار مسارات أكثر كلفة، مع ارتفاع التأمين. وقدر الخبير زيادة أسعار التأمين على البضائع البحرية بما لا يقل عن 300%، وقال إن بعض الشركات تتجنب تغطية السفن المتجهة إلى الشرق الأوسط بسبب المخاطر.

وأشار إلى أن شركات نقل بحري كبرى ترفض في بعض الحالات الشحن إلى المنطقة، ما يزيد تكلفة البضائع الواصلة ويخلق احتمال نقص بعض السلع الأساسية إذا تأخرت الإمدادات. وهذه النتائج جزء من تقييمه لآثار الاضطراب، وليست إعلاناً عن توقف شامل لكل خطوط الشحن.

وبشأن الدول الأكثر تأثراً، يرى أن اضطراب هرمز يتركز أثره على إيران وشرق آسيا، خصوصاً الصين والهند، لاعتمادهما على طاقة الخليج. أما باب المندب فيمتد تأثيره إلى الشرق الأوسط على نطاق أوسع، من الإمارات والسعودية إلى ميناء العقبة والموانئ الإسرائيلية.

وتبحث دول خليجية عن طرق برية لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية، بينها مسارات من الإمارات عبر دول الخليج وصولاً إلى العقبة. لكن أبو الروس يقول إن طاقتها لا تستوعب الأحجام المطلوبة وإن تشغيلها مرتفع التكلفة، ولذلك تعد حلولاً مؤقتة وجزئية.

وبحسب الخبير، لا يمكن للبدائل اللوجستية وحدها معالجة أزمة هرمز، لأن حجم تدفقات الطاقة يتجاوز ما يمكن تحويله إلى طرق أخرى. ويرى أن الحل السياسي يبقى أساسياً، مع محدودية قدرة البدائل على تعويض المرور البحري.

وعلى مستوى المستهلك العربي، يتوقع ارتفاع السلع، خصوصاً المنتجات المرتبطة بالنفط والمحروقات، نتيجة تكلفة الإنتاج والنقل. كما قد تواجه الدول كثيرة الاستيراد من الصين والهند زيادة في تكلفة الواردات وتأخر بعض السلع الأساسية.

وأضاف أن المستثمرين يواجهون قدراً أعلى من عدم اليقين مع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، ما قد يحد من الاستثمارات الجديدة أو يدفع بعضهم إلى نقل أنشطة خارج المنطقة. وحذر من أن استمرار الظروف قد يزيد مخاطر الانكماش والتضخم لسنوات، ضمن توقعاته الاقتصادية بشأن تداعيات الأزمة.

W.al-Yahya--BT