نقص التمويل يهدد إمدادات الإغاثة في السودان ويقلص مساعدات الغذاء
حذرت المنظمة الدولية للهجرة من توقف منظومة الإمداد الإنساني في السودان خلال أسابيع، فيما أفاد برنامج الأغذية العالمي بتراجع التمويل رغم اتساع الجوع.
تحتاج المنظمة الدولية للهجرة إلى 15 مليون دولار للحفاظ على تدفق الإمدادات الإنسانية إلى السودان حتى نهاية 2026، بهدف دعم نحو 305 آلاف شخص. وحذرت الاثنين من أن نقص التمويل قد يؤدي إلى انهيار منظومتها اللوجستية خلال أسابيع، ويعوق أكثر من مئة منظمة إنسانية عن إيصال مساعدات عاجلة إلى النازحين. ويشمل هذا الطلب تمويل استمرار الخط حتى نهاية العام، وليس تغطية جميع الاحتياجات الإنسانية في السودان.
وتدير المنظمة «خط الإمداد الإنساني المشترك»، الذي يتيح لمنظمات غير حكومية محلية ودولية إدخال مساعدات غير غذائية، تشمل الخيام ومواد الإيواء والصرف الصحي والأدوات المنزلية. وقالت المديرة العامة إيمي بوب إن عدم توفير تمويل جديد سيمنع الوصول إلى مناطق تتزايد فيها الحاجة إلى الإغاثة.
وبحسب المنظمة، ما زال 8.6 ملايين شخص نازحين داخل السودان، بينما عاد 4.9 ملايين إلى ديارهم. وأدت الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023 إلى تشريد نحو 14 مليوناً داخل البلاد وإلى دول الجوار، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها غير مسبوقة.
ووصل خط الإمداد إلى نحو مليونين و840 ألف شخص منذ بداية الحرب، لكن عدد المستفيدين تراجع من أكثر من مليون في 2024 إلى 330 ألفاً في 2026. وتقول المنظمة إن هذا الانكماش حدث رغم وصول الاحتياجات إلى مستويات غير مسبوقة.
وتحذر المنظمة من أن خط الإمداد لن يستطيع مواصلة تقديم مواد الإيواء والصرف الصحي والأدوات المنزلية الإغاثية الطارئة إذا لم يصل دعم فوري من المانحين. ووفق تقديرها، ستنفد هذه المخزونات بحلول نهاية سبتمبر الجاري، رغم حاجة نازحين كثيرين إليها لتأمين المأوى والاحتياجات الأساسية. ولا يقتصر أثر النقص على حجم المواد المتاحة، إذ قالت إن أكثر من مئة منظمة قد تجد صعوبة في إيصال المساعدة المنقذة للحياة بالسرعة المطلوبة إلى مئات الآلاف. وأضافت أن استمرار بقاء الناس معرضين لظروف جوية قاسية وأمراض وانعدام الأمن يمكن أن يزيد مخاطر العنف. ودعت إيمي بوب إلى عدم التخلي عن السودان، موضحة أن الحاجة تتعاظم في الوقت الذي تنخفض فيه قدرة المنظومة على الوصول إلى المحتاجين.
ويواجه قطاع الإغاثة تراجعاً في الموارد منذ خفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدات خارجية بمليارات الدولارات كانت تُقدم لوكالات أممية ومنظمات خيرية، بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025. وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح عالمي للمساعدات. وقلصت دول مانحة أخرى ميزانياتها أيضاً، مستندة إلى ضغوط مالية وزيادة الإنفاق الدفاعي.
وفي تحذير موازٍ، قال مدير برنامج الأغذية العالمي بالإنابة كارل سكاو لرويترز إن التمويل المخصص للسودان انخفض بنحو النصف هذا العام، بينما تدفع الحرب مزيداً من السكان إلى الجوع. وأضاف أن أزمة الشرق الأوسط ترفع الأسعار وتضغط بشدة على ميزانيات المساعدات.
وأوضح سكاو، بعد جولة في السودان تحدث خلالها من دارفور، أن الوصول إلى المناطق المتضررة كان سابقاً أكبر عقبة أمام العاملين الإنسانيين. أما الآن فإن نقص التمويل يحول دون الاستفادة الكاملة من الوجود الميداني. وتقل فجوة التمويل اللازمة لمواصلة العمليات الحالية قليلاً عن 300 مليون دولار.
وتلقى البرنامج 645 مليون دولار في 2025، مقابل 206 ملايين فقط حتى مرور نحو ثلاثة أرباع 2026. ووصف سكاو تمويل العام الجاري بأنه يقارب نصف مستوى العام السابق. ويأتي ذلك في بلد يشهد، بحسب البرنامج، أكبر أزمة جوع في العالم.
وألحقت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، أضراراً واسعة بالمحاصيل والاقتصاد. ويواجه نحو 20 مليون شخص الجوع، لكن تخفيض الميزانية أجبر البرنامج على إعطاء الأولوية لخمسة ملايين من الأشد احتياجاً، واستطاع مؤخراً الوصول إلى أربعة ملايين.
وفي بلدة طويلة بشمال دارفور، حيث يقيم مؤقتاً نحو مليون شخص، يصل البرنامج إلى الجميع شهرياً، إلا أنه يقدم نصف الحصة المقررة فقط، وهي كمية تكفي أسبوعين. وأبدى سكاو قلقاً بشأن كيفية تأمين السكان غذاءهم خلال بقية الشهر.
وفي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، التي استقبلت نحو مليون شخص منذ اندلاع الحرب، تقتصر مساعدات البرنامج على الذين وصلوا خلال الأشهر القليلة الماضية. وقال سكاو إن الكميات تتناقص باستمرار، وإن الموارد المتاحة قبل عام كانت تسمح بوضع أفضل.
وبدأ البرنامج أخيراً توزيع مساعدات في الفاشر بشمال دارفور، التي كان يسكنها نحو مليون شخص. وقال محققون إن هجوم قوات الدعم السريع عليها العام الماضي اتسم بخصائص الإبادة الجماعية، فيما أشار سكاو إلى وجود بوادر محدودة جداً لعودة الحياة إلى المدينة.
J.al-Haddad--BT