Bahrain Telegraph - تحولات الشرق الأوسط تضع مستقبل الدولة الفلسطينية أمام مخاطر جديدة

NYSE - LSE
RYCEF 1.96% 16.8 $
NGG 0.38% 82.075 $
GSK -7.51% 47.42 $
VOD -0.06% 15.74 $
AZN -1.06% 168.235 $
RELX -0.67% 38.73 $
BTI 0.14% 59.915 $
BP 0.47% 49.155 $
BCE -0.27% 20.04 $
BCC 0.59% 76.5 $
CMSD 0.36% 19.69 $
RIO -0.23% 85.54 $
JRI 0.32% 10.935 $
RBGPF 0% 72.77 $
CMSC -0.78% 19.45 $
تحولات الشرق الأوسط تضع مستقبل الدولة الفلسطينية أمام مخاطر جديدة
تحولات الشرق الأوسط تضع مستقبل الدولة الفلسطينية أمام مخاطر جديدة

تحولات الشرق الأوسط تضع مستقبل الدولة الفلسطينية أمام مخاطر جديدة

لم تكن فلسطين يومًا مجرد أرض تتنازع عليها الجيوش، بل كانت وما زالت مرآة تكشف عن حقيقة الصراع في الشرق الأوسط، وحدود العدالة الدولية، وعجز النظام العربي عن تحويل مواقفه إلى قوة قادرة على حماية الحقوق. قبل قرن تقريبًا، كانت المنطقة تخرج من عباءة الدولة العثمانية، في حين رسمت القوى الكبرى خرائط النفوذ وفق مصالحها.

Text size:

لم تكن فلسطين يومًا مجرد أرض تتنازع عليها الجيوش، بل كانت وما زالت مرآة تكشف عن حقيقة الصراع في الشرق الأوسط، وحدود العدالة الدولية، وعجز النظام العربي عن تحويل مواقفه إلى قوة قادرة على حماية الحقوق. قبل قرن تقريبًا، كانت المنطقة تخرج من عباءة الدولة العثمانية، في حين رسمت القوى الكبرى خرائط النفوذ وفق مصالحها.

جاء اتفاق سايكس–بيكو عام 1916، ثم وعد بلفور عام 1917، لتبدأ مرحلة جديدة من التحولات التي انتهت بقيام إسرائيل عام 1948 وتهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين. تغيرت الحدود والأنظمة، لكن القضية الفلسطينية بقيت جرحًا مفتوحًا، وشاهدًا على أن استقلال الدول لا يعني بالضرورة امتلاكها قرارها الكامل.

*اليوم، يعود السؤال بصورة أكثر خطورة: هل نحن أمام سايكس–بيكو جديدة، تُرسم هذه المرة بالنار والحروب والتهجير وتفكيك مؤسسات الدول، بدلًا من الأقلام والاتفاقيات؟ إن الخطر على فلسطين لا يكمن في الدمار وحده، بل في تحويله إلى واقع دائم يضيّق فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.

ففي غزة، لا تكفي إعادة إعمار البيوت إذا غابت الضمانات السياسية التي تمنع تكرار المأساة، وفي الضفة الغربية وشرقي القدس، يهدد الاستيطان وتجزئة الأرض إمكانية قيام دولة متصلة وقابلة للحياة. ومع ذلك، فإن *محو فلسطين ليس قدرًا محتومًا، فالشعوب لا تختفي لأن القوى الكبرى قررت تجاوزها، والقضايا لا تموت لمجرد أن العالم يتعب من متابعتها*.

لكن الصمود وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى مشروع سياسي يحمي الأرض والحقوق ويمنع فرض الأمر الواقع. أما المنطقة، فتواجه أزمة تتجاوز فلسطين إلى مستقبل الدولة الوطنية نفسها.

فالعراق وسوريا ولبنان، مثل غيرها من دول المنطقة، تكشف تجاربها مخاطر الانقسام وتعدد مراكز القوة والتدخلات الخارجية. ولا يعني ذلك أن تقسيم الدول بات حتميًا، لكنه يعني أن ضعف المؤسسات واتساع الصراعات يفتحان الباب أمام إعادة ترتيب النفوذ والقرار.

إن الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الإقليمية والدولية الأخرى تتحرك وفق مصالحها وحساباتها الاستراتيجية، لكن وجود هذه المصالح لا يثبت أن المنطقة تسير وفق مخطط واحد محسوم. المستقبل سيتحدد بقدر ما تستطيع دولها حماية سيادتها، وبناء مؤسساتها، ومنع تحول أراضيها إلى ساحات لحروب الآخرين.

*وأمام الشرق الأوسط ثلاثة احتمالات: استمرار الاستنزاف، أو إعادة توزيع مناطق النفوذ، أو التوجه نحو تسويات سياسية تعالج جذور الصراع*. ويبقى الخيار الأخير الأكثر صعوبة، لكنه الأقدر على حماية الشعوب من دورات الحرب المتكررة.

وهنا تبرز مسؤولية العرب؛ فالتضامن اللفظي لا يكفي، والمطلوب موقف سياسي موحد، وتحرك دبلوماسي فاعل، ودعم مستدام للفلسطينيين، ورؤية تتجاوز ردود الفعل إلى امتلاك المبادرة. *بعد قرن على سايكس–بيكو، لا يتمثل السؤال الأخطر في مَن سيرسم خرائط المنطقة المقبلة، بل في مَن سيملك القرار حين ترسم* فأخطر ما قد يحدث للشرق الأوسط ليس تغير حدوده، بل اعتياد ضياع الإنسان فيه؛ وأخطر ما يهدد فلسطين ليس الدمار وحده، بل أن يتحول الظلم مع مرور الزمن إلى أمر واقع يقبله العالم.

V.al-Omran--BT