مقتل الطفلة جوري الصوفي برصاصة داخل خيمة نزوح في مواصي خان يونس
كانت جوري، تلميذة الصف الثاني الابتدائي، واحدة من أربعة أطفال تحاول والدتهم إسلام أبو معمر حمايتهم من أصوات إطلاق النار ومخاطر القصف، بعدما أجبرت الأسرة على العيش في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الأمان. لكن الخوف الذي لازم الطفلة في ساعاتها الأخيرة لم يكن كافيًا لينقذها من رصاصة اخترقت جسدها، وسط إطلاق نار شهدته المنطقة القريبة من الخط الأصفر.
كانت جوري، تلميذة الصف الثاني الابتدائي، واحدة من أربعة أطفال تحاول والدتهم إسلام أبو معمر حمايتهم من أصوات إطلاق النار ومخاطر القصف، بعدما أجبرت الأسرة على العيش في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الأمان. لكن الخوف الذي لازم الطفلة في ساعاتها الأخيرة لم يكن كافيًا لينقذها من رصاصة اخترقت جسدها، وسط إطلاق نار شهدته المنطقة القريبة من الخط الأصفر.
تروي الأم، التي لا تزال تحت وطأة الصدمة لصحيفة "فلسطين"، أن ابنتها كانت نائمة في مكانها داخل الخيمة عندما بدأ إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، أصيب أفراد من العائلة، بينهم جدة الطفلة ونساء أخريات، في حين تعذر وصول الإسعاف إلى المكان لنحو ساعة أو أكثر، لخطورة المنطقة واستمرار إطلاق النار.
فجر أمس، لم تبحث جوري عن مكان بعيد أو ملجأ محصّن؛ كل ما أرادته أن تبقى أمها فضلاً عنها. كانت تخشى أصوات الرصاص، وتتشبث بها كلما اشتد الخوف، طالبة منها أن تغطيها وتحميها.
ووفق رواية أحد أفراد العائلة، حاولت الأم تهدئة أطفالها وإبقائهم تحت الغطاء حتى يتوقف إطلاق النار. وعندما هدأت الأصوات، أرادت التوجه للاطمئنان على والدة زوجها التي أصيبت، لكنها لم تكن تتوقع أن ابنتها التي بدت هادئة تحت الغطاء قد أصيبت برصاصة قاتلة.
وعندما حاولت إيقاظ جوري، لم تستجب الطفلة. ووفق الرواية العائلية، اكتشفت الأم وجود نزيف في جانب جسدها، قبل أن يتبين أن الرصاصة أصابت قلبها مباشرة.
لم يكن هناك ما يمكن فعله لإنقاذها في تلك اللحظة، بينما تأخر وصول الإسعاف، وفق العائلة، نحو ساعة إلى ساعة ونصف الساعة. وهكذا، تحولت الخيمة التي لجأت إليها الأسرة بحثًا عن مأوى من حرب الإبادة إلى مكان لفقدان طفلة لم تتجاوز السابعة من عمرها.
لم تكن جوري قد تجاوزت فقدان والدها، الذي استشهد قبل نحو عام ونصف العام، وفق والدتها. فمنذ رحيله، ظلت الطفلة تردد أنها تشتاق إليه وتريد الذهاب عنده، في كلمات كانت تعكس حجم الفراغ الذي تركه غيابه في قلبها الصغير.
تستعيد إسلام أبو معمر تلك الكلمات بألم، مؤكدة أن ابنتها كانت أغلى ما تملك في حياتها. لم تكن جوري بالنسبة إليها مجرد طفلة تذهب إلى المدرسة وتعود إلى حضن أمها، بل ابنة فقدت أباها في الحرب، وكبرت وسط ظروف قاسية حرمتها الشعور بالاستقرار والأمان.
كانت جوري، وفق والدتها، متفوقة في المدرسة، تدرس في الصف الثاني، وتحمل أحلام طفلة في عمرها، قبل أن تتبدد تلك الأحلام تحت وطأة حرب الإبادة. لم تقتصر معاناة جوري على النزوح وفقدان والدها؛ فقد عاشت أيضًا ظروف المجاعة ونقص الغذاء التي واجهتها عائلتها خلال الحرب.
وتقول والدتها إن الأطفال حين يجوعون يبكون، وإن جوري، مثل غيرها من الأطفال، لم تكن تفهم معنى الصبر على الجوع، بل كانت تريد أن تأكل فحسب. وتستعيد الأم تلك المرحلة باعتبارها واحدة من أقسى ما مر على أسرتها، إذ اضطرت إلى مواجهة الجوع والخوف مع أطفالها، في وقت كانت فيه احتياجاتهم الأساسية بعيدة المنال.
وبين فقدان الأب، وقسوة النزوح، والجوع، لم تحصل جوري على طفولة مستقرة، حتى انتهت حياتها برصاصة داخل خيمة لجأت إليها أسرتها بحثًا عن الأمان. في منطقة الإقليمي بمواصي خان يونس، حيث تعيش عائلات نازحة في خيام، أعاد استشهاد جوري طرح الأسئلة بشأن سلامة المدنيين في المناطق التي يلجؤون إليها هربًا من القصف.
وتقول الأسرة إن المنطقة شهدت إطلاق نار، وإن خطورتها حالت دون وصول الإسعاف سريعًا إلى المصابين. كما أفاد أفراد من العائلة بإصابة نساء من الأسرة، إحداهن حامل، في أثناء الأحداث، وبأن إطلاق النار استمر بما جعل الاقتراب من المكان محفوفًا بالمخاطر.
وبالنسبة إلى إسلام أبو معمر، لم يعد الحديث عن الأمان سوى سؤال موجع، بعدما فقدت ابنتها في المكان الذي كان يفترض أن يحميها. تختصر الأم وجعها بكلمات قليلة: "بنتي أغلى حاجة بحياتي".
O.al-Sadah--BT