البحرين تقترح إطاراً أمنياً إقليمياً والإمارات تراهن على الدبلوماسية
دعت البحرين إلى منظومة أمن إقليمية قائمة على السيادة وحرية الملاحة ومفتوحة أمام إيران، بينما أعربت الإمارات عن أملها في اختراق دبلوماسي يمنع مواجهة جديدة.
طرحت البحرين إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه القواعد. وفي الوقت نفسه، أعربت الإمارات عن أملها في نجاح التحركات الدبلوماسية لمنع جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد استعدادها لأسوأ الاحتمالات.
جاء الموقفان في الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، وسط جهود إقليمية لاحتواء التصعيد والتحذير من أثر أي حرب جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.
قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني إن دول مجلس التعاون والأردن واجهت خلال العام نحو سبعة آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، استهدفت مرافق مدنية واقتصادية، بينها مطارات وموانئ ومراكز بيانات.
أكد الزياني أن أمن الخليج يجب أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة ومن خلال شراكات تحترم السيادة ولا تتدخل في الشؤون الداخلية. ودعا إلى منظومة تعاون مفتوحة لكل دول الجوار المستعدة لاحترام حرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها، موضحاً أن الباب مفتوح لإيران وغيرها على أساس القواعد والأفعال.
في ملف مضيق هرمز، قال الوزير إن نحو 1600 سفينة تعطلت منذ اندلاع الأزمة، وإن أكثر من 23 ألف بحار حرموا من حرية الحركة، بينما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين. وأضاف أن الوضع أثر في أسواق الطاقة والتجارة وإمدادات الغذاء والدواء.
حذر الزياني من أن اضطراب الملاحة يهدد الأمن الغذائي لنحو 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب، وقال إنه لا يجوز إخضاع المرور في مضيق دولي لإذن دولة أو استخدامه للضغط السياسي والاقتصادي.
أشار إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن وحظي بدعم 136 دولة. ورأى أن المشكلة لا تتمثل في نقص القواعد القانونية، بل في ضعف تنفيذها، داعياً إلى إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية وتمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يعجز مجلس الأمن.
اقترح الوزير أيضاً مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية للضغط والتهديد. واتهم إيران باستهداف مطارات وأعيان مدنية حتى بعد تفاهمات خفض التصعيد، وأشار إلى هجمات نفذتها جماعات مرتبطة بطهران من العراق ضد دول خليجية والأردن.
أدان الزياني تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية، ومنها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة. وذكر أن مجلس الأمن أدان في 15 أكتوبر/تشرين الأول تصعيد هذه الهجمات، وأكد حق السعودية في الدفاع عن نفسها ودعا إلى منع وصول السلاح إلى الحوثيين.
كما حذر من تهديد البنية الرقمية بعد تلويح الحرس الثوري الإيراني باستهداف الكابلات البحرية في مضيق هرمز وتهديد مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي. وحدد ثلاثة مجالات رئيسية لأمن المنطقة: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، ودعا إلى قواعد دولية لحمايتها ومعاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
من جهته، قال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش إن بلاده تأمل في اختراق دبلوماسي يجنب المنطقة جولة أخرى من الحرب، لكنها مستعدة للأسوأ. وتأتي تصريحاته مع وساطة قطرية بين إيران والولايات المتحدة وخلافات مستمرة بشأن البرنامج النووي وقيود الملاحة والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح بضربات جديدة، بينما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على الحلول الدبلوماسية ولم تتخذ قراراً بشن هجمات أخرى. ودعا قرقاش إلى توسيع الشراكات الإقليمية والاندماج الاقتصادي واحترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات.
ربط الزياني فاعلية النظام الدولي بتطبيق قراراته من دون انتقائية، وقال إن ذلك يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وأكد أن البحرين ستواصل العمل من خلال مجلس الأمن وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الاستقرار.
يعكس المقترح البحريني تصوراً للأمن لا يقتصر على الترتيبات العسكرية. فهو يجمع بين قواعد عدم التدخل، وحماية حركة السفن والطائرات، وتأمين البنية الرقمية التي تمر عبرها البيانات والاتصالات.
تظهر أرقام السفن والبحارة التي عرضها الوزير أن تداعيات الأزمة تتجاوز قطاع النفط. فتعطل الشحن يؤثر في الغذاء والدواء وسلاسل التوريد والتأمين، بينما يضيف تهديد الكابلات البحرية مخاطر على الخدمات الرقمية ومراكز البيانات.
أما الموقف الإماراتي فجمع بين دعم الوساطة والاستعداد الأمني. وقال قرقاش إن نجاح الدبلوماسية هو الخيار المفضل، لكنه أوضح أن تجارب المواجهة السابقة دفعت دول المنطقة إلى التحسب لاحتمال فشل التفاوض.
شدد المسؤول الإماراتي على ألا تتحول المنطقة إلى ساحة صراعات دولية، ودعا إلى الحوار والابتعاد عن الخطابات المتطرفة. كما طالب بتكثيف العمل لتسوية القضية الفلسطينية وإقامة دولة مستقلة، مؤكداً استمرار الإمارات في دعم الأمن والاستقرار والتنمية مع شركائها.
H.al-Zayani--BT